محمد حسين الذهبي
22
التفسير والمفسرون
هذه هي أهم الأقوال في الفرق بين التفسير والتأويل . وهناك أقوال أخرى أعرضنا عنها مخافة التطويل . والذي تميل إليه النفس من هذه الأقوال : هو أن التفسير ما كان راجعا إلى الرواية ، والتّأويل ما كان راجعا إلى الدراية ؛ وذلك لأن التفسير معناه الكشف والبيان . والكشف عن مراد اللّه تعالى لا نجزم به إلا إذا ورد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو عن بعض أصحابه الذين شهدوا نزول الوحي وعلموا ما أحاط به من حوادث ووقائع ، وخالطوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ورجعوا إليه فيما أشكل عليهم من معاني القرآن الكريم . وأما التأويل فملحوظ فيه ترجيح أحد محتملات اللفظ بالدليل . والترجيح يعتمد على الاجتهاد ، ويتوصل إليه بمعرفة مفردات الألفاظ ومدلولاتها في لغة العرب ، واستعمالها بحسب السياق ، ومعرفة الأساليب العربية ، واستنباط المعاني من كل ذلك . قال الزركشي : « وكان السبب في اصطلاح كثير على التفرقة بين التفسير والتأويل التمييز بين المنقول والمستنبط ؛ ليحيل على الاعتماد في المنقول ، وعلى النظر في المستنبط » ا ه « 1 » .
--> ( 1 ) الإتقان ج 2 ص 183 .